أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

291

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وأمره أن يهذّب من الدّنس خلاله ، ويصل بأقواله في الخير أفعاله ، ويمتنع من [ تلبية ] [ 1 ] داعي الهوى المضلّ ، ويتّبع سنن المتفيّىء بالهدى المستظلّ ؛ ويقبض يده عن كلّ محرّم توثق أشراكه وتوبق غوائله ، وتؤذن بسوء المنقلب شواهده ودلائله ، وجعل له من نهاه [ 2 ] رقيبا على نفسه يصونها من مراتع الغيّ ومطارحه ، وأمينا يصدّها [ 3 ] عن مسارب الإثم ومسارحه ، فإنها لا تزال أمّارة بالسّوء إن لم تقد إلى جدد الرّشد ، وتقم لها سوق من الوعظ يبلغ فيها أقصى الغاية والأمد ؛ فالسعيد من أضحى لها عند سورة الغضب وازعا ، وأنحى عليها بلوم يغدو معه عن كلّ ما يسخط الله تعالى ( 74 أ ) نازعا ، وأن يتنزّه من [ 4 ] النّهي عمّا هو [ له ] [ 5 ] مرتكب ، والأمر بما هو له مجتنب : إذ كان ذلك بالهجنة حاليا ، وبين المرء وبين مقاصد هديه حائلا ، قال الله تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ [ 6 ] . وأمره أن يضفي على من قبله من أولياء أمير المؤمنين وجنوده أصناف جلابيب الإحسان وبروده ، ويخصّهم من جزيل حبائه بما يصلون منه إلى أبعد المدى ، ويملكون به نواصي الآمال ، ويدركون قواصي المنى ؛ ويميّز من أدّى واجبه في الطاعة وفرضه ، وأبدى صفحته في الغناء بين يديه بمزيد من الاشتمال يرهف بصيرة كلّ منهم في التوفّر على ما وافقه ، ووصل بأنفه في التّقرّب إليه سابقه ، ويدعو المقصّر إلى الاستبصار في اعتماد ما يلحق فيه رتبة من فازت في الحظوة قداحه ، وفاتت الوصف غرره في الزّلفة وأوضاحه : ليمرح به في الاغتذاء بلبان النّعمة ، كما انتهج جدده في إحسان الخدمة ، وأن يرجع ( 74 ب ) إلى آراء ذوي الحنكة منهم مستضيئا بها مسترشدا ، وطالبا بها [ 7 ] ضوالّ الرأي الثاقب ومنشدا ؛ وقد بيّن الله تعالى فضل المشورة التي جعلها للألباب لقاحا ، وفي

--> ( 1 ) سورة التوبة : 18 . ( 2 ) سورة الجمعة : 9 . ( 3 ) النّجر : الأصل والحسب . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 2 ، ص 823 ، مادة نجر . ( 4 ) سورة التوبة : 103 . ( 5 ) إضافة من القلقشندي ، صبح ، ج 10 ، ص 34 . ( 6 ) في القلقشندي ، صبح ، نهاره . ( 7 ) في القلقشندي ، صبح ، يصدّ . ( 8 ) في القلقشندي ، صبح ، عن